السيد جعفر مرتضى العاملي

110

تفسير سورة هل أتى

فإن من الممكن أن يكون ذلك جارياً وفق علم الله سبحانه بما يكون منهم . . بأن يكون تعالى قد علم أن جميع أولاد الكفار سوف يرفضون دخول النار التي تؤجَّج لهم ، وبذلك يستحقون دخول جهنم . فأخبرت طائفة من الروايات عن علم الله تعالى بما سيكون عليه حالهم . وقد ذكر المجلسي « رحمه الله » جمعاً آخر غير ما ذكرناه وذكره الصدوق رحمه الله . وهو أنه عليه السلام حين أجاب بأنهم كفار ، أو نحو ذلك ، فإنما قصد أنهم محكومون بالكفر في الدنيا تبعاً لآبائهم ، ولذلك يحكم بنجاستهم ، وعدم التغسيل والتكفين ، والصلاة ، والتوارث وغير ذلك . وأما دخولهم في النار مع آبائهم ، فإنما يكون بعد رفضهم الدخول في النار التي تضرم لهم . ثم ذكر أيضاً : أن الظاهر هو أن هذه الروايات قد وردت مورد التقية فراجع ( 1 ) . ونحن ، لا نوافق على هذا القول الأخير ، إذ إن الروايات والآراء في هذه المسألة عند أهل السنة مختلفة أيضاً . فلا معنى لحمل الأخبار على التقية في أمر مختَلَفٍ فيه عندهم ، في الرأي أم في الرواية معاً . وقد ذكر المجلسي نفسه اختلافاتهم في ذلك ؛ في نفس الموضع من الجزء والصفحة المشار إليها آنفاً . . فراجع . إلا أن يقال : إن الاختلاف بين أهل السنة قد تأخر عن زمان صدور الرواية ، فلا بد من إثبات ذلك . . كما أنه لا بد من إثبات : أن أهل السنة ومن يخشى منه فيهم ، لا بد أن يكون لديهم تعصب وحساسية ، تجاه كل

--> ( 1 ) راجع : البحار ج 5 ص 295 و 296 .